الأمير الحسين بن بدر الدين

24

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

واحترزنا بقولنا : أوّل الأفعال ، عن التّروك ، فإن وجوب التّرك قد يقارن وجوب النظر في معرفة الله تعالى ، ألا ترى أن المكلف متى توجّه عليه التكليف وهو في زرع الغير ، فكما أنّه يجب عليه التفكّر فإنه يجب عليه الكفّ عن اغتصاب الزرع ، والخروج منه ، وكذلك فإنه قد يجب عليه الكفّ من الكذب « 1 » والظلم في حال ما يجب عليه النظر في معرفة الله تعالى . واحترزنا بقولنا : التي لا يعرى عن وجوبها مكلف - عن ردّ الوديعة وقضاء الدين وشكر المنعم « 2 » فإنهما وإن شاركا النظر في كونهما فعلين واجبين . فإنهما يفارقان النظر من حيث إنّ المكلف يعرى عنهما ، بخلاف النظر الذي هو التفكّر ؛ فلهذا قلنا : بأنه « 3 » أول الأفعال الواجبة التي لا يعرى عن وجوبها مكلف . وبذلك يثبت الكلام في وجوب التفكر ، وأنه أول الواجبات على الوجه الذي بيّنّاه . فصل : فيما يلائم ذلك من السّمع : قال الله تعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ الآية [ الروم : 8 ] . وقال تعالى : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها الآية [ ق : 6 ] . ونظائرهما في القرآن كثير . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « تفكّروا في آلاء اللّه ، ولا تتفكّروا في اللّه » « 4 » .

--> ( 1 ) في كل النسخ : من الكذب ، والأوجه : عن الكذب . ( 2 ) في ( ب ) : وشكر النعمة . ( 3 ) في ( ب ) : أنه . ( 4 ) مجمع الزوائد 1 / 81 . وابن كثير في تفسيره ج 7 ص 441 . وابن عدي في الضعفاء 7 / 95 . والطبراني في الأوسط 6 / 250 برقم : 6319 . وفي كشف الخفاء للعجلوني أحاديث حول هذا 1 / 310 برقم 1004 وما بعده .